كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا} [الأحزاب: 62] مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا} [الأحزاب: 38] مِنْ قَبْلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ فِي مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ مِنْ ضُرَبَاءِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ، إِذَا هُمْ أَظْهَرُوا نِفَاقَهُمْ أَنْ يَقْتُلُهُمْ تَقْتِيلًا، وَيَلْعَنُهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قَوْلُنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} [الأحزاب: 38] . . . الْآيَةَ، يَقُولُ: «هَكَذَا سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ إِذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ»
§وَقَوْلُهُ: {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَنْ تَجِدَ يَا مُحَمَّدُ لِسُنَّةِ اللَّهِ الَّتِي سَنَّهَا فِي خَلْقِهِ تَغْيِيرًا، فَأَيْقِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ فِي هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ سُنَّتَهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب: 63] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَسْأَلُكَ النَّاسُ يَا مُحَمَّدُ عَنِ السَّاعَةِ مَتَى هِيَ قَائِمَةٌ؟ قُلْ لَهُمْ: إِنَّمَا عِلْمُ السَّاعَةِ {عِنْدَ اللَّهِ} [البقرة: 79] لَا يَعْلَمُ وَقْتَ قِيَامِهَا غَيْرُهُ {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب: 63] يَقُولُ: وَمَا أَشْعَرَكَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّ قِيَامَ السَّاعَةِ يَكُونُ -[188]- مِنْكَ قَرِيبًا، قَدْ قَرُبَ وَقْتَ قِيَامِهَا، وَدَنَا حِينَ مَجِيئِهَا
الصفحة 187