كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)

الْخَمْطَ هُوَ الْأَكْلُ، فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ فِي إِعْرَابِهِ وَبِضَمِّ الْأَلِفِ وَالْكَافِ مِنَ الْأُكُلِ قَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، غَيْرُ نَافِعٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يُخَفِّفُ مِنْهَا وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ} بِضَمِّ الْأَلِفِ وَالْكَافِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، وَبِتَنْوِينِ أُكُلٍ لِاسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَةِ بِذَلِكَ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى خَطَأَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْخَمْطِ؛ وَذَلِكَ فِي إِضَافَتِهِ وَتَرْكِ إِضَافَتِهِ، نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ: فِي بُسْتَانِ فُلَانٍ أَعْنَابُ كَرْمٍ وَأَعْنَابُ كَرْمٍ، فَتُضِيفُ أَحْيَانًا الْأَعْنَابَ إِلَى الْكَرْمِ، لِأَنَّهَا مِنْهُ، وَتُنَوَّنُ أَحْيَانًا، ثُمَّ تُتَرْجَمُ بِالْكَرْمِ عَنْهَا، إِذْ كَانَتِ الْأَعْنَابُ ثَمَرَ الْكَرْمِ وَأَمَّا الْأَثْلُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ الطَّرْفَاءُ؛ وَقِيلَ: شَجَرٌ شَبِيهٌ بِالطَّرْفَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهَا وَقِيلَ: إِنَّهَا السَّمُرُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {§وَأَثْلٍ} [سبأ: 16] ، قَالَ: " الْأَثْلُ: الطَّرْفَاءُ "
§وَقَوْلُهُ: {وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ} [سبأ: 16] يَقُولُ: ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ

الصفحة 257