كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)

وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثني سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ {§ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ} قَالَ: «بَيْنَمَا شَجَرُ الْقَوْمِ خَيْرُ الشَّجَرِ، إِذْ صَيَّرَهُ اللَّهُ مِنْ شَرِّ الشَّجَرِ بِأَعْمَالِهِمْ»
§وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} [سبأ: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي فَعَلْنَا بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ سَبَأٍ مِنْ إِرْسَالِنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، حَتَّى هَلَكَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَخَرِبَتْ جَنَّاتُهُمْ، جَزَاءً مِنَّا عَلَى كُفْرِهِمْ بِنَا، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَنَا وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ} [الأنعام: 146] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِوُقُوعِ جَزَيْنَاهُمْ عَلَيْهِ؛ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: جَزَيْنَاهُمْ ذَلِكَ بِمَا كَفَرُوا
§وَقَوْلُهُ: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 17] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (وَهَلْ يُجَازَى) بِالْيَاءِ وَبِفَتْحِ الزَّايِ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إِلَّا الْكَفُورُ، رَفَعَا، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: {وَهَلْ نُجَازِي} [سبأ: 17] بِالنُّونِ وَبِكَسْرِ الزَّايِ {إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 17] بِالنَّصْبِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: كَذَلِكَ كَافَأْنَاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكَفُورَ لِنِعْمَةِ اللَّهِ؟

الصفحة 258