كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
فَكَانَتْ غَسَّانُ بَنُو جَفْنَةَ مُلُوكَ الشَّامِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْعِرَاقِ " قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: إِنَّمَا قَالَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ طُرَيْفَةُ امْرَأَةُ عِمْرَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَكَانَتْ كَاهِنَةً، فَرَأَتْ فِي كَهَانَتِهَا ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ؛ قَالَ: فَلَمَّا تَفَرَّقُوا، نَزَلُوا عَلَى كَهَانَةِ عِمْرَانَ بْنِ عَامِرٍ
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي تَمْزِيقِنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ {لَآيَاتٍ} [البقرة: 164] يَقُولُ: لَعِظَةً وَعِبْرَةً وَدِلَالَةً عَلَى وَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ مِنَ الشُّكْرِ عَلَى نِعَمِهِ إِذَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَحَقِّهِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مِحْنَتِهِ إِذَا امْتَحَنَهُ بِبَلَاءٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ عَلَى نِعَمِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5] كَانَ مُطَرِّفٌ يَقُولُ: «§نِعْمَ الْعَبْدُ الصَّبَّارُ الشَّكُورُ، الَّذِي إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سبأ: 20]
الصفحة 268