كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
§قَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سبأ: 33] وَغُلَّتْ أَيْدِي الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ فِي جَهَنَّمَ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ فِي جَوَامِعَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا يَكْفُرُونَ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَّا ثَوَابًا لِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ الَّتِي كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَهَا، وَمُكَافَأَةً لَهُمْ عَلَيْهَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [سبأ: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا بَعَثَنَا إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ نَذِيرًا يُنْذِرُهُمْ بَأْسَنَا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّانَا، إِلَّا قَالَ كُبَرَاؤُهَا وَرُؤَسَاؤُهَا فِي الضَّلَالَةِ كَمَا قَالَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَهُ: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ مِنَ النِّذَارَةِ، وَبُعِثْتُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ كَافِرُونَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [سبأ: 34] قَالَ: «هُمْ رُءُوسُهُمْ وَقَادَتُهُمْ فِي الشَّرِّ»
الصفحة 293