كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)

§سُورَةُ فَاطِرٍ مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الشُّكْرُ الْكَامِلُ لِلْمَعْبُودِ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِ خَالِقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} [فاطر: 1] إِلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَفِيمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثَلَاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1] يَقُولُ أَصْحَابُ أَجْنِحَةِ: يَعْنِي مَلَائِكَةً، فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ اثْنَانِ مِنَ الْأَجْنِحَةِ، وَمِنْهُمْ مِنْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَجْنِحَةٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثَلَاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1] قَالَ " §بَعْضُهُمْ: لَهُ جَنَاحَانِ، وَبَعْضُهُمْ: ثَلَاثَةٌ، وَبَعْضُهُمْ أَرْبَعَةٌ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي عِلَّةِ تَرْكِ إِجْرَاءِ مَثْنَى وَثَلَاثَ وَرُبَاعَ، وَهِيَ تَرْجَمَةٌ عَنْ أَجْنِحَةٍ، وَأَجْنِحَةٌ نَكِرَةٌ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ تَرْكُ إِجْرَاؤُهُنَّ لَأَنَّهُنَّ مَصْرُوفَاتٌ عَنْ وُجُوهِهِنَّ، وَذَلِكَ أَنَّ مَثْنَى مَصْرُوفٌ عَنِ اثْنَيْنِ، وَثَلَاثَ عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَرُبَاعَ عَنْ أَرْبَعَةٍ، فَصَرَفَ نَظِيرَ عُمَرَ، وَزُفَرَ، إِذْ صَرْفُ هَذَا عَنْ

الصفحة 326