كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ {§مَا يُفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ} [فاطر: 2] " أَيْ مِنْ خَيْرٍ {فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2] فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ حَبْسَهَا {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلَا مُمْسِكْ لَهَا} [فاطر: 2] فَأَنَّثَ مَا لِذِكْرِ الرَّحْمَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَقَالَ: {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسَلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] فَذَكَرَ لِلَفْظِ مَا؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ مُذَكَّرِ، وَلَوْ أُنِّثَ فِي مَوْضِعِ التَّذْكِيرِ لِلْمَعْنَى، وَذُكِّرَ فِي مَوْضِعِ التَّأْنِيثِ لِلَّفْظِ جَازَ، وَلَكِنَّ الْأَفْصَحَ مِنَ الْكَلَامِ التَّأْنِيثُ إِذَا ظَهَرَ بَعْدُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَأْنِيثِهَا وَالتَّذْكِيرُ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ
§وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمِ} [إبراهيم: 4] يَقُولُ: وَهُوَ الْعَزِيزُ فِي نَقْمَتِهِ مِمَّنِ انْتَقَمَ مِنْهُ مِنْ خَلْقِهِ بِحَبْسِ رَحْمَتِهِ عَنْهُ وَخَيْرَاتِهِ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِ خَلْقِهِ، وَفَتْحِهِ لَهُمُ الرَّحْمَةُ إِذَا كَانَ فَتْحُ ذَلِكَ صَلَاحًا، وَإِمْسَاكِهِ إِيَّاهُ عَنْهُمْ إِذَا كَانَ إِمْسَاكُهُ حِكْمَةً
الصفحة 328