كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6] «فَإِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَدَاوَتُهُ، وَعَدَاوَتُهُ أَنْ يُعَادِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ» {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ} [فاطر: 6] " وَحِزْبُهُ: أَوْلِيَاؤُهُ " {لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] «أَيْ لِيَسُوقَهُمْ إِلَى النَّارِ، فَهَذِهِ عَدَاوَتُهُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] وَقَالَ: " هَؤُلَاءِ حِزْبُهُ مِنَ الْإِنْسِ، يَقُولُ: أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، وَالْحِزْبُ: وُلَاتُهُ الَّذِينَ يَتَوَلَّاهُمْ وَيَتَوَلَّوْنَهُ " وَقَرَأَ: {إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196]
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [فاطر: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 6] بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ {لَهُمْ عَذَابٌ} [آل عمران: 4] مِنَ اللَّهِ {شَدِيدٌ} [البقرة: 165] ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 9] يَقُولُ: وَالَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَعَمِلُوا بِمَا -[333]- أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} [المائدة: 9] مِنَ اللَّهِ لِذُنُوبِهِمْ {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود: 11] وَذَلِكَ الْجَنَّةُ

الصفحة 332