كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] «وَاللَّهُ هُوَ الْخَبِيرُ أَنَّهُ سَيَكُونُ هَذَا مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ أُولُو الْحَاجَةِ وَالْفَقْرِ إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا، وَفِي رِضَاهُ فَسَارِعُوا، يُغْنِكُمْ مِنْ فَقْرِكُمْ، وَتَنْجَحْ لَدَيْهِ حَوَائِجُكُمْ {وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ} [فاطر: 15] عَنْ عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَعَنْ خِدْمَتِكُمْ، وَعَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْرِكُمْ {الْحَمِيدُ} [إبراهيم: 1] يَعْنِي: الْمَحْمُودُ عَلَى نِعَمِهِ، فَإِنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ بِكُمْ وَبِغَيْرِكُمْ فَمِنْهُ، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ بِكُلِّ حَالٍ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [فاطر: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ يَشَأْ يُهْلِكَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ رَبُّكُمْ، لِأَنَّهُ أَنْشَأَكُمْ مِنْ غَيْرِ مَا حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْكُمْ {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: 19] يَقُولُ: وَيَأْتِ بِخَلْقٍ سِوَاكُمْ يُطِيعُونَهُ، -[353]- وَيَأْتَمِرُونَ لَأَمْرِهِ، وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ

الصفحة 352