كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
مُحَمَّدٌ يُنْذِرُهُمْ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى كُفْرِهِمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} [فاطر: 42] «وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
§وَقَوْلُهُ: {مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا} [فاطر: 42] يَقُولُ: مَا زَادَهُمْ مَجِيءُ النَّذِيرِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَاتِّبَاعِ الْحَقِّ، وَسُلُوكِ هُدَى الطَّرِيقِ، إِلَّا نُفُورًا وَهَرَبًا
§وَقَوْلُهُ: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ} [فاطر: 43] يَقُولُ: نَفَرُوا اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ، وَخُدْعَةً سَيِّئَةً، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ صَدُّوا الضُّعَفَاءَ عَنِ اتِّبَاعِهِ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهِ، وَالْمَكْرُ هَاهُنَا: هُوَ الشِّرْكُ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {§وَمَكْرَ السَّيِّئِ} [فاطر: 43] «وَهُوَ الشِّرْكُ» وَأُضِيفَ الْمَكْرُ إِلَى السَّيِّئِ، وَالسَّيِّئُ مِنْ نَعْتِ الْمَكْرِ، كَمَا قِيلَ: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} [الواقعة: 95] وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «مَكْرًا سَيِّئًا» ، وَفِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ الْقَوْلِ الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ السَّيِّئَ فِي الْمَعْنَى مِنْ نَعْتِ الْمَكْرِ وَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ غَيْرَ الْأَعْمَشِ وَحَمْزَةَ بِهَمْزَةٍ مُحَرَّكَةٍ بِالْخَفْضِ وَقَرَأَ ذَلِكَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ بِهَمْزَةٍ وَتَسْكِينِ الْهَمْزَةِ اعْتِلَالًا مِنْهُمَا بِأَنَّ الْحَرَكَاتِ لَمَّا كَثُرَتْ
الصفحة 393