كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} [يس: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَوَاءٌ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ، أَيِ الْأَمْرَيْنِ كَانَ مِنْكَ إِلَيْهِمُ الْإِنْذَارُ، أَوْ تَرْكُ الْإِنْذَارِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} [يس: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا يَنْفَعُ إِنْذَارُكَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ، وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ {وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ} [يس: 11] يَقُولُ: وَخَافَ اللَّهَ حِينَ يَغِيبَ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ، لَا الْمُنَافِقَ الَّذِي يَسْتَخِفُّ بِدِينِ اللَّهِ إِذَا خَلَا، وَيُظْهِرُ الْإِيمَانَ فِي الْمَلَأٍ، وَلَا الْمُشْرِكَ الَّذِي قَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ -[408]- وَقَوْلُهُ: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} [يس: 11] يَقُولُ: فَبَشِّرْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الَّذِي اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ بِمَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ لِذُنُوبِهِ. {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} [يس: 11] يَقُولُ: وَثَوَابٍ مِنْهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ كَرِيمٍ، وَذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهَ عَلَى عَمَلِهِ ذَلِكَ الْجَنَّةَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 407