كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس: 14] قَالَ: " جَعَلْنَاهُمْ ثَلَاثَةً، قَالَ: ذَلِكَ التَّعَزُّزُ، قَالَ: وَالتَّعَزُّزُ: الْقُوَّةُ "
§وَقَوْلُهُ: {فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ} [يس: 14] يَقُولُ: فَقَالَ الْمُرْسَلُونَ الثَّلَاثَةُ لِأَصْحَابِ الْقَرْيَةِ: إِنَّا إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مُرْسَلُونَ، بِأَنْ تُخْلِصُوا الْعِبَادَةَ لِلَّهِ وَحْدِهِ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَتَتَبَرَّءُوا مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ وَبِالتَّشْدِيدِ فِي قَوْلِهِ: {فَعَزَّزْنَا} [يس: 14] قَرَأَتِ الْقُرَّاءُ سِوَى عَاصِمٍ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالتَّخْفِيفِ، وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا بِالتَّشْدِيدِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا شَدَّدَ: فَقَوَّيْنَا، وَإِذَا خَفَّفَ: فَغَلَبْنَا، وَلَيْسَ لِغَلَبْنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَثِيرُ مَعْنًى
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بِشْرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قَالُوا: رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [يس: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ أَصْحَابُ الْقَرْيَةِ لِلثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ حِينَ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ بِمَا أُرْسِلُوا بِهِ: مَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ إِلَّا أُنَاسٌ مِثْلُنَا، وَلَوْ كُنْتُمْ رُسُلًا كَمَا تَقُولُونَ، لَكُنْتُمْ مَلَائِكَةً {وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ} [يس: 15] يَقُولُ: قَالُوا: وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ إِلَيْكُمْ مِنْ رِسَالَةٍ وَلَا كِتَابٍ وَلَا

الصفحة 415