كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
§وَقَوْلُهُ: {أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} [يس: 62] يَقُولُ: أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، إِذَا أَطَعْتُمُ الشَّيْطَانَ فِي عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تُطِيعُوا عَدُوَّكُمْ وَعَدُوَّ اللَّهِ، وَتَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ
§وَقَوْلُهُ: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [يس: 63] يَقُولُ: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا عَلَى كُفْرِكُمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِكُمْ رُسُلَهُ، فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ وَقِيلَ: إِنَّ جَهَنَّمَ أَوَّلُ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ
§وَقَوْلُهُ: {اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [يس: 64] يَقُولُ: احْتَرِقُوا بِهَا الْيَوْمَ وَرِدُوهَا؛ يَعْنِي بِالْيَوْمِ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106] يَقُولُ: بِمَا كُنْتُمْ تَجْحَدُونَهَا فِي الدُّنْيَا، وَتُكَذِّبُونَ بِهَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يس: 65] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} [يس: 65] الْيَوْمَ نَطْبَعُ عَلَى أَفْوَاهِ الْمُشْرِكِينَ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ} [يس: 65] بِمَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ {وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} [يس: 65] قِيلَ: إِنَّ الَّذِي يَنْطِقُ مِنْ أَرْجُلِهِمْ: أَفْخَاذُهُمْ مِنَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129] فِي الدُّنْيَا مِنَ الْآثَامِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: " §يُدْعَى الْمُؤْمِنُ لِلْحِسَابِ يَوْمَ
الصفحة 472