كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ} [يس: 75] «§الْآلِهَةُ» {وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} [يس: 75] «وَالْمُشْرِكُونَ يَغْضَبُونَ لِلْآلِهَةِ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَا تَسُوقُ إِلَيْهِمْ خَيْرًا، وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ سُوءًا، إِنَّمَا هِيَ أَصْنَامُ» وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْحِسَابِ تَتَبَرَّأُ مِنْهُمُ الْأَصْنَامُ، وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، فَكَيْفَ يَكُونُونَ لَهَا جُنْدًا حِينَئِذٍ، وَلَكِنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا لَهُمْ جُنْدٌ يَغْضَبُونَ لَهُمْ، وَيُقَاتِلُونَ دُونَهُمْ
§وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} [يس: 76] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَا يَحْزُنْكَ يَا مُحَمَّدُ قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ لَكَ: إِنَّكَ شَاعِرٌ، وَمَا جِئْتَنَا بِهِ شِعْرٌ، وَلَا تَكْذِيبُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَجُحُودُهُمْ نُبُوَّتَكَ
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [يس: 76] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الَّذِيَ يَدْعُوهُمْ إِلَى قِيلِ ذَلِكَ الْحَسَدُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِيَ جِئْتَهُمْ بِهِ لَيْسَ بِشِعْرٍ، وَلَا يُشْبِهُ الشِّعْرَ، وَأَنَّكَ لَسْتَ بِكَذَّابٍ، فَنَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِيقَةِ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، وَمَا يُعْلِنُونَ مِنْ جُحُودِهِمْ ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَانِيَةً
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ -[486]- رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 78] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ} [يس: 77] وَاخْتُلِفَ فِي الْإِنْسَانِ الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ} [يس: 77] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ
الصفحة 485