كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ {§وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} «يَعْنُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
§وَقَوْلُهُ: {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ} [الصافات: 37] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ مُكَذِّبًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: شَاعِرٌ مَجْنُونٌ، كَذَبُوا، مَا مُحَمَّدٌ كَمَا وَصَفُوهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ شَاعِرٌ مَجْنُونٌ، بَلْ هُوَ لِلَّهِ نَبِيٌّ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ، وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِ وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ {§بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ} [الصافات: 37] «بِالْقُرْآنِ» {وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 37] «أَيْ صَدَّقَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ} [الصافات: 39] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، الْقَائِلِينَ لِمُحَمَّدٍ: شَاعِرٌ مَجْنُونٌ {إِنَّكُمْ} [البقرة: 54] أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ {لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ} [الصافات: 38] الْمُوجِعِ فِي الْآخِرَةِ {وَمَا تُجْزَوْنَ} [الصافات: 39] يَقُولُ: وَمَا تُثَابُونَ فِي الْآخِرَةِ إِذَا ذُقْتُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِيهَا {إِلَّا} [البقرة: 9] ثَوَابَ {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلَُونَ} [النمل: 90] فِي الدُّنْيَا: مَعَاصِيَ اللَّهِ
§وَقَوْلُهُ: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} [الصافات: 40] يَقُولُ: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمْ يَوْمَ خَلَقَهُمْ لِرَحْمَتِهِ، وَكَتَبَ لَهُمُ السَّعَادَةَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ، -[530]- لِأَنَّهُمْ أَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ، وَأَهْلُ الْإِيمَانِ بِهِ

الصفحة 529