كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ تَوَهُّمًا بِهِ: أَنْتَ تُكَلِّمُنِي، وَأَنْتُمَا تُكَلِّمَانْنِي، وَأَنْتُمْ تُكَلِّمُونَنِي، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
وَمَا أَدْرِي وَظَنِّي كُلَّ ظَنٍّ ... أَمُسْلِمُنِي إِلَى قَوْمِي شَرَاحِي؟
فَقَالَ: مُسْلِمُنِي، وَلَيْسَ ذَلِكَ وَجْهُ الْكَلَامِ، بَلْ وَجْهُ الْكَلَامِ أَمُسْلِمِي؛ فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْكَلَامُ ظَاهِرًا وَلَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِالْفَاعِلِ، فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا أَضَافُوا، وَرُبَّمَا لَمْ يُضِيفُوا، فَيُقَالُ: هَذَا مُكَلِّمٌ أَخَاكَ، وَمُكَلِّمُ أَخِيكَ، وَهَذَانِ مُكَلِّمَا أَخِيكَ، وَمُكَلِّمَانِ أَخَاكَ، وَهَؤُلَاءِ مُكَلِّمُو أَخِيكَ، وَمُكَلِّمُونَ أَخَاكَ؛ وَإِنَّمَا تَخْتَارُ الْإِضَافَةِ فِي الْمَكْنِيِّ الْمُتَّصِلِ بِفَاعِلٍ لِمَصِيرِ الْحَرْفَيْنِ بِاتِّصَالِ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ، كَالْحَرْفِ الْوَاحِدِ
§وَقَوْلُهُ: {تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} [الصافات: 56] يَقُولُ: فَلَمَّا رَأَى قَرِينَهُ فِي النَّارِ قَالَ: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ فِي الدُّنْيَا لَتُهْلِكُنِي بِصَدِّكَ إِيَّايَ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {§إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} [الصافات: 56] قَالَ: " لَتُهْلِكُنِي، يُقَالُ مِنْهُ: أَرْدَى فُلَانٌ فُلَانًا: إِذَا أَهْلَكَهُ، وَرُدِّيَ فُلَانٌ: إِذَا هَلَكَ " كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
-[550]- أَفِي الطَّوْفِ خِفْتِ عَلَيَّ الرَّدَى ... وَكَمْ مِنْ رَدٍّ أَهْلَهُ لَمْ يَرِمْ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَكَمْ مِنْ رَدٍّ: وَكَمْ مِنْ هَالِكٍ
الصفحة 549