كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: §وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ قَالَ: «الثَّنَاءَ الْحَسَنَ»
§وَقَوْلُهُ: {سَلَّامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} [الصافات: 79] يَقُولُ: أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ لِنُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ أَنْ يَذْكُرَهُ أَحَدٌ بِسُوءٍ؛ وَسَلَامٌ مَرْفُوعٌ بِعَلَى وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: مَعْنَاهُ: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ {سَلَّامٌ عَلَى نُوحٍ} [الصافات: 79] أَيْ تَرَكْنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، كَمَا تَقُولُ: قَرَأْتُ مِنَ الْقُرْآنِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي مَعْنَى نَصَبٍ، وَتَرْفَعُهَا بِاللَّامِ، كَذَلِكَ سَلَّامٌ عَلَى نُوحٍ تَرْفَعُهُ بِعَلَى، وَهُوَ فِي تَأْوِيلِ نَصَبٍ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ: تَرَكْنَا عَلَيْهِ سَلَّامًا، كَانَ صَوَابًا
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 80] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا كَمَا فَعَلْنَا بِنُوحٍ مُجَازَاةً لَهُ عَلَى طَاعَتِنَا وَصَبْرِهِ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ فِي رِضَانَا فَأَنْجَيْنَاهُ {وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات: 77] وَأَبْقَيْنَا عَلَيْهِ ثَنَاءً فِي -[563]- الْآخَرِينَ {كَذَلِكَ نَجْزِي} [يونس: 13] الَّذِينَ يُحْسِنُونَ فَيُطِيعُونَنَا، وَيَنْتَهُونَ إِلَى أَمْرِنَا، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى فِينَا
الصفحة 562