كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {§وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ} [الصافات: 78] قَالَ: " سَأَلَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صَدْقٍ فِي الْآخَرِينَ} [الشعراء: 84] قَالَ: فَتَرَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينِ، كَمَا تَرَكَ اللِّسَانَ السُّوءَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْبَاهِهِ، كَذَلِكَ تَرَكَ اللِّسَانَ الصِّدْقَ وَالثَّنَاءَ الصَّالِحَ عَلَى هَؤُلَاءِ " وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ السَّلَامَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {سَلَّامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 109] ، وَذَلِكَ قَوْلٌ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ نَسْتَجِزْ ذِكْرَهُ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي قَوْلِهِ: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ} [الصافات: 78] فِيمَا مَضَى قَبْلُ وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ أَنْ يُقَالَ: سَلَّامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ
§وَقَوْلُهُ: {سَلَّامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 109] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ لِإِبْرَاهِيمَ أَنْ لَا يُذْكَرَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا بِالْجَمِيلِ مِنَ الذِّكْرِ
§وَقَوْلُهُ: {كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 80] يَقُولُ: كَمَا جَزَيْنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّانَا وَإِحْسَانِهِ فِي الِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِنَا، كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: 81] يَقُولُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ لَنَا الْإِيمَانَ
الصفحة 606