كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 19)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الصافات: 115] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ تَفَضَّلْنَا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ابْنَيْ عِمْرَانَ، فَجَعَلْنَاهُمَا نَبِيَّيْنِ، وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْغَمِّ وَالْمَكْرُوهِ الْعَظِيمِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنْ عُبُودَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، وَمِمَّا أَهْلَكْنَا بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْغَرَقِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {§وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} [الصافات: 115] قَالَ: «مِنَ الْغَرَقِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ {§وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} [الصافات: 115] «أَيْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ»
§وَقَوْلُهُ: {وَنَصَرْنَاهُمْ} [الصافات: 116] يَقُولُ: وَنَصَرْنَا مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَآلِهِ بِتَغْرِيقِنَاهُمْ، {فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الصافات: 116] لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنَّمَا أُرِيدَ بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ: {وَنَصَرْنَاهُمْ} [الصافات: 116] مُوسَى وَهَارُونَ، وَلَكِنَّهَا أُخْرِجَتْ عَلَى مَخْرَجِ مَكْنِيِّ الْجَمْعِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِالرَّئِيسِ كَالنَّبِيِّ وَالْأَمِيرِ وَشَبَهِهِ إِلَى الْجَمْعِ بِجُنُودِهِ وَاتِّبَاعِهِ، وَإِلَى التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ

الصفحة 609