كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

وَقَالَ: يَعْنِي بِالنُّصُبِ: الْبَلَاءَ وَالشَّرَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
[البحر الطويل]
كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ
قَالَ: وَالنَّصَبُ إِذَا فُتِحَتْ وَحُرِّكَتْ حُرُوفُهَا كَانَتْ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَالنَّصَبُ إِذَا فُتِحَ أَوَّلَهُ وَسُكِّنَ ثَانِيهِ: وَاحِدُ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَكُلُّ مَا نُصِبَ عِلْمًا، وَكَأَنَّ مَعْنَى النَّصَبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعِلَّةُ الَّتِي نَالَتْهُ فِي جَسَدِهِ وَالْعَنَاءُ الَّذِي لَاقَى فِيهِ، وَالْعَذَابُ فِي ذِهَابِ مَالِهِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَذَلِكَ الضَّمُ فِي النُّونِ وَالسُّكُونُ فِي الصَادِ وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} [ص: 41] حَتَّى بَلَغَ: {بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} [ص: 41] " ذَهَابُ الْمَالِ وَالْأَهْلِ، وَالضُّرُ الَّذِي أَصَابَهُ فِي جَسَدِهِ، قَالَ: ابْتُلِيَ سَبْعَ سِنِينَ وَأَشْهُرًا مُلْقًى عَلَى كُنَاسَةِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ تَخْتَلِفُ الدَّوَابُّ فِي جَسَدِهِ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَظَّمَ لَهُ الْأَجْرَ، وَأَحْسَنَ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ "

الصفحة 106