كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «§ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ، فَإِذَا عَيْنَانِ تَنْبُعَانِ، فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا، وَاغْتَسَلَ مِنَ الْأُخْرَى»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، {§ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص: 42] قَالَ: «فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَانْفَجَرَتْ لَهُ عَيْنٌ، فَدَخَلَ فِيهَا وَاغْتَسَلَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ الْبَلَاءِ»
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {§ارْكُضْ بِرِجْلِكَ} [ص: 42] «فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا، ثُمَّ مَشَى نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، ثُمَّ رَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا» فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص: 42] وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: {مُغْتَسَلٌ} [ص: 42] مَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنَ الْمَاءِ، يُقَالُ مِنْهُ: هَذَا مُغْتَسَلٌ، وَغَسُولٌ لِلَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ مِنَ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ: {وَشَرَابٌ} [ص: 42] يَعْنِي: وَيُشْرَبُ مِنْهُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ يُسَمَّى مُغْتَسَلًا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44]-[109]- اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} [ص: 43] وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِيهِ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَاغْتَسَلَ وَشُرِبَ، فَفَرَّجْنَا عَنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ، وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ، مِنْ زَوْجَةٍ وَوَلَدٍ {وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا} [ص: 43] لَهُ وَرَأْفَةً {وَذِكْرَى} [الأعراف: 2] يَقُولُ: وَتَذْكِيرًا لِأُولِي الْعُقُولِ، لَيَعْتَبِرُوا بِهَا فَيَتَّعِظُوا
الصفحة 108