كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

§وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: 49] يَقُولُ: وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ اتَّقَوْا اللَّهَ فَخَافُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ لَحُسْنَ مَرْجِعٍ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَصِيرٍ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ ذَلِكَ الَّذِي وَعْدَهُ مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ مَا هُوَ، فَقَالَ: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {§وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: 49] قَالَ: «لَحُسْنَ مُنْقَلَبٍ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {جَنَّاتَ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} [ص: 51] قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} [التوبة: 72] بَيَانٌ عَنْ حُسْنِ الْمَآبِ وَتَرْجَمَةٌ عَنْهُ، وَمَعْنَاهُ: بَسَاتِينُ إِقَامَةٍ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ، وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
وَقَدْ. . . حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} [ص: 50] قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ كَعْبًا مَا عَدْنٌ؟ قَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ §قُصُورٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ يَسْكُنُهَا النَّبِيُّونَ وَالصِدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ»
§وَقَوْلُهُ: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50] يَعْنِي: مُفَتَّحَةً لَهُمْ أَبْوَابُهَا؛ وَأُدْخِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْأَبْوَابِ بَدَلًا مِنَ الْإِضَافَةِ، كَمَا قِيلَ: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 41]

الصفحة 121