كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، {§وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} [ص: 55] قَالَ: «لَشَرَّ مُنْقَلَبٍ» ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا ذَلِكَ الَّذِي إِلَيْهِ يَنْقَلِبُونَ وَيَصِيرُونَ فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا} [ص: 56] فَتَرْجَمَ عَنْ جَهَنَّمَ بِقَوْلِهِ: {لَشَرَّ مَآبٍ} [ص: 55] وَمَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّ لِلْكَافِرِينَ لَشَرَّ مَصِيرٍ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ مَصِيرَهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ، وَإِلَيْهَا مُنْقَلَبُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ {فَبِئْسَ الْمِهَادُ} [ص: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِئْسَ الْفِرَاشُ الَّذِي افْتَرَشُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ جَهَنَّمُ
§وَقَوْلُهُ: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} [ص: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا حَمِيمٌ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ أُغْلِيَ حَتَّى انْتَهَى حَرُّهُ، وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ؛ فَالْحَمِيمُ مَرْفُوعٌ بِهَذَا، وَقَوْلُهُ: {فَلْيَذُوقُوهُ} [ص: 57] مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْتُ، وَهُوَ: هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ وَقَدْ يَتَّجِهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا مُكْتَفِيًا بِقَوْلِهِ فَلْيَذُوقُوهُ ثُمَّ يُبْتَدَأُ فَيُقَالُ: حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ، بِمَعْنَى: مِنْهُ حَمِيمٌ وَمِنْهُ غَسَّاقٌ؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
حَتَّى إِذَا مَا أَضَاءَ الصُّبْحُ فِي غَلَسٍ ... وَغُودِرَ الْبَقْلُ مَلْوِيٌّ وَمَحْصُودُ
وَإِذَا وُجِّهَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَازَ فِي هَذَا النَّصْبُ وَالرَّفْعُ النَّصْبُ: عَلَى أَنْ

الصفحة 126