كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {§يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ} [الزمر: 5] قَالَ: «يُدَهْوِرُهُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5] قَالَ: «يُغْشِي هَذَا هَذَا، وَيُغْشِي هَذَا هَذَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {§يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5] قَالَ: «يَجِيءُ بِالنَّهَارِ وَيَذْهَبُ بِاللَّيْلِ، وَيَجِيءُ بِاللَّيْلِ، وَيَذْهَبُ بِالنَّهَارِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {§يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5] «حِينَ يَذْهَبُ بِاللَّيْلِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَيْهِ، وَيَذْهَبُ بِالنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَيْهِ»
§وَقَوْلُهُ: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} [الرعد: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِعِبَادِهِ، لِيَعْلَمُوا بِذَلِكَ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ، وَيَعْرِفُوا اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ لِمَصْلَحَةِ مَعَاشِهِمْ {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2] يَقُولُ: {كُلُّ} [البقرة: 20] ذَلِكَ يَعْنِي: الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ {يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2] يَعْنِي إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ -[161]- إِلَى أَنْ تُكَوَّرَ الشَّمْسَ، وَتَنْكَدِرَ النُّجُومُ. وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ لِكُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنَازِلَ، لَا تَعْدُوهُ وَلَا تُقْصِرُ دُونَهُ {أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} [الزمر: 5] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأفَعَالَ وَأَنْعَمَ عَلَى خَلْقِهِ هَذِهِ النِّعَمَ هُوَ الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ عَادَاهُ، الْغَفَّارُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْهَا بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا

الصفحة 160