كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

§وَقَوْلُهُ: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ} [الأنعام: 102] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هُوَ رَبُّكُمْ، لَا مَنْ لَا يُجْلِبُ لِنَفْسِهِ نَفْعًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهَا ضَرًّا، وَلَا يَسُوقُ إِلَيْكُمْ خَيْرًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْكُمْ سُوءًا مِنْ أَوْثَانِكُمْ وَآلِهَتِكُمْ
§وَقَوْلُهُ: {لَهُ الْمُلْكُ} [البقرة: 247] يَقُولُ جَلَّ وَعَزَّ: لِرَبِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي صِفَتُهُ مَا وَصَفَ لَكُمْ، وَقُدْرَتُهُ مَا بَيَّنَ لَكُمُ الْمُلْكُ، مُلْكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَسُلْطَانُهُمَا لَا لِغَيْرِهِ؛ فَأَمَّا مُلُوكُ الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، فَإِنَّمَا لَهُ خَاصٌّ مِنَ الْمُلْكِ وَأَمَّا الْمُلْكُ التَّامُّ الَّذِي هُوَ الْمُلْكُ بِالْإِطْلَاقِ فَلِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ
§وَقَوْلُهُ: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْبُودٌ سِوَاهُ، وَلَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ {فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس: 32] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَنَّى تُصْرَفُونَ أَيُّهَا النَّاسُ فَتَذْهَبُونَ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّكُمْ، الَّذِي هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتُهُ، إِلَى عِبَادَةِ مَنْ لَا ضَرَّ عِنْدَهُ لَكُمْ وَلَا نَفَعَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6] قَالَ: «كَقَوْلِهِ» : {تُؤْفَكُونَ} [الأنعام: 95]

الصفحة 167