كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: ثني نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] قَالَ: «§نَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ، وَعَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ»
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا يَعْتَبِرُ حُجَجِ اللَّهِ، فَيَتَّعِظُ، وَيَتَفَكَّرُ فِيهَا، وَيَتَدَبَّرُهَا أَهْلُ الْعُقُولِ وَالْحُجَى، لَا أَهْلُ الْجَهْلِ وَالنَّقْصِ فِي الْعُقُولِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} [البقرة: 80] يَا مُحَمَّدُ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا: {يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الزمر: 10] بِاللَّهِ، وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ {اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [النساء: 1] بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} [النحل: 30] ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لِلَّذِينَ أَطَاعُوا اللَّهَ حَسَنَةٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا؛ وَقَالَ فِي مِنْ صِلَةِ حَسَنَةٌ، وَجَعَلَ مَعْنَى الْحَسَنَةِ: الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ
الصفحة 178