كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {§أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الزمر: 22] قَالَ: " وَسَّعَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَالنُّورُ: «الْهُدَى»
حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، {§أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الزمر: 22] قَالَ: «لَيْسَ الْمُنْشَرِحُ صَدْرُهُ مِثْلَ الْقَاسِي قَلْبُهُ»
§قَوْلُهُ: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ جَفَّتْ قُلُوبُهُمْ وَنَأَتْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَأَعْرَضَتْ، يَعْنِي: عَنِ الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، مُذَكِّرًا بِهِ عِبَادَهُ، فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ، وَلَمْ يُصَدِّقْ بِمَا فِيهِ وَقِيلَ: {مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 22] وَالْمَعْنَى: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَوُضِعَتْ مِنْ مَكَانَ عَنْ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: أُتْخِمْتُ مِنْ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ، وَعَنْ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
§وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الزمر: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الْقَاسِيَةُ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ بِفَهْمِ أَنَّهُ فِي ضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ جَائِرٌ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا} [الزمر: 23] يَعْنِي بِهِ الْقُرْآنِ {مُتَشَابِهًا} [البقرة: 25] يَقُولُ: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَلَا تَضَادَّ

الصفحة 190