كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {§ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ} [الزمر: 29] قَالَ: «مَثَلٌ لَأَوْثَانِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} [الزمر: 29] قَالَ: " §أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ كُلُّهُمْ سَيِّئُ الْخُلُقِ، لَيْسَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ إِلَّا تَلْقَاهُ آخِذًا بِطَرَفٍ مِنْ مَالٍ لِاسْتِخْدَامِهِ أَسْوَاؤُهُمْ، وَالَّذِي لَا يَمْلِكُهُ إِلَّا وَاحِدٌ، فَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْآلِهَةَ، وَجَعَلُوا لَهَا فِي أَعْنَاقِهِمْ حُقُوقًا، فَضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لَهُمْ، وَلِلَّذِي يَعْبُدُهُ وَحْدَهُ {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29] وَفِي قَوْلِهِ: «وَرَجُلًا سَالِمًا لِرَجُلٍ» يَقُولُ: لَيْسَ مَعَهُ شِرْكٌ "
§وَقَوْلُهُ: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [هود: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَلْ يَسْتَوِي مِثْلُ هَذَا الَّذِي يَخْدُمُ جَمَاعَةً شُرَكَاءَ سَيِّئَةٌ أَخْلَاقُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ فِيهِ لِخِدْمَتِهِ مَعَ مُنَازَعَتِهِ شُرَكَاءَهُ فِيهِ وَالَّذِي يَخْدُمُ وَاحِدًا لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ مُنَازِعٌ إِذَا أَطَاعَهُ عَرَفَ لَهُ مَوْضِعَ طَاعَتِهِ وَأَكْرَمَهُ، وَإِذَا أَخْطَأَ صَفَحَ لَهُ عَنْ خَطَئِهِ، يَقُولُ: فَأَيُّ هَذَيْنِ أَحْسَنُ حَالًا وَأَرْوَحُ جِسْمًا وَأَقَلُّ تَعَبًا وَنَصْبًا؟
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {§هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29] يَقُولُ: «مَنِ اخْتُلِفَ فِيهِ خَيْرٌ، أَمْ مَنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ؟»
الصفحة 199