كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

§وَقَوْلُهُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: 2] يَقُولُ: الشُّكْرُ الْكَامِلُ وَالْحَمْدُ التَّامُّ لِلَّهِ وَحْدِهِ دُونَ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ. وَقَوْلُهُ: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [النحل: 75] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَا يَسْتَوِي هَذَا الْمُشْتَرَكُ فِيهِ، وَالَّذِي هُوَ مُنْفَرِدٌ مُلْكُهُ لِوَاحِدٍ، بَلْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ، فَهُمْ بِجَهْلِهِمْ بِذَلِكَ يَعْبُدُونَ آلِهَةً شَتَّى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَقِيلَ: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [هود: 24] وَلَمْ يَقُلْ: مِثْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا كِلَاهُمَا ضُرِبَا مَثَلًا وَاحِدًا، فَجَرَى الْمَثَلُ بِالتَّوْحِيدِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأَمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] إِذْ كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا فِي الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} [الزمر: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ مَيِّتٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِيكَ مِنْ قَوْمِكَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ مَيِّتُونَ {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31] يَقُولُ: ثُمَّ إِنَّ جَمِيعَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ فَيَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْكُمْ مِنَ الظَّالِمِ، وَيُفْصَلُ بَيْنَ جَمِيعِكُمْ بِالْحَقِّ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ اخْتِصَامَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَاخْتِصَامَ الْمَظْلُومِ وَالظَّالِمِ

الصفحة 200