كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {§اشْمَأَزَّتْ} [الزمر: 45] قَالَ: «نَفَرَتْ» {وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [الزمر: 45] «أَوْثَانُهُمْ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، اللَّهُ خَالِقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ {عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الأنعام: 73] الَّذِي لَا تَرَاهُ الْأَبْصَارُ، وَلَا تَحَسُّهُ الْعُيُونُ، وَالشَّهَادَةُ الَّذِي تَشْهَدُهُ أَبْصَارُ خَلْقِهِ، وَتَرَاهُ أَعْيُنُهُمْ {أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ} [الزمر: 46] فَتَفْصِلُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ يَوْمَ تَجْمَعُهُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ {فِيمَا كَانُوا فِيهِ} [البقرة: 113] فِي الدُّنْيَا {يَخْتَلِفُونَ} [البقرة: 113] مِنَ الْقَوْلِ فِيكَ، وَفِي عَظَمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ بَيْنَهُمْ، فَتَقْضِي يَوْمَئِذٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرْتَ وَحْدَكَ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُهُمْ، إِذَا ذُكِرَ مَنْ دُونَكَ اسْتَبْشَرُوا بِالْحَقِّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {§فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} " فَاطِرٌ: «قَالَ خَالِقٌ» وَفِي قَوْلِهِ {عَالِمَ الْغَيْبِ} [الأنعام: 73] قَالَ: «مَا غَابَ عَنِ -[220]- الْعِبَادِ فَهُوَ يَعْلَمُهُ» {وَالشَّهَادَةِ} [الزمر: 46] : «مَا عَرَفَ الْعِبَادُ وَشَهِدُوا، فَهُوَ يَعْلَمُهُ»
الصفحة 219