كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
الدُّنْيَا، وَذَلِكَ كَقَارُونَ الَّذِي قَالَ حِينَ وُعِظَ {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ {فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} [القصص: 81] يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ} [الزمر: 51] يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَوْمِكَ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَقَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ سَيُصِيبُهُمْ أَيْضًا وَبَالُ {سَيِّئَاتِ مَا كَسَبُوا} [الزمر: 48] كَمَا أَصَابَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ بِقَوْلِهِمْ إِيَّاهَا {وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الزمر: 51] يَقُولُ: وَمَا يَفُوقُونَ رَبَّهُمْ وَلَا يَسْبِقُونَهُ هَرَبًا فِي الْأَرْضِ مِنْ عَذَابِهِ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ، وَلَكِنَّهُ يُصِيبُهُمْ {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62] فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ، فَأَحَلَّ بِهِمْ خِزْيَهُ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا فَقَتَلَهُمْ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَا ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، {§قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الزمر: 50] «الْأُمَمُ الْمَاضِيَةُ» {وَالَّذِينَ ظَلَمُوا} [الزمر: 51] " مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الزمر: 52] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَشَفْنَا عَنْهُمْ ضُرَّهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أُوتِينَاهُ عَلَى عِلْمٍ مِنَّا، أَنَّ الشِّدَّةَ وَالرَّخَاءَ وَالسَّعَةَ وَالضِّيقَ وَالْبَلَاءَ بِيَدِ اللَّهِ،
الصفحة 223