كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَسْتُرُ عَلَى الذُّنُوبِ كُلِّهَا بِعَفْوِهِ عَنْ أَهْلِهَا وَتَرْكِهِ عُقُوبَتَهُمْ عَلَيْهَا إِذَا تَابُوا مِنْهَا {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يوسف: 98] بِهِمْ، أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَقْبِلُوا أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى رَبِّكُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَارْجِعُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ لَهُ، وَاسْتَجِيبُوا لَهُ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ، وَإِفْرَادِ الْأُلُوهَةِ لَهُ، وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} [الزمر: 54] : «أَيْ أَقْبِلُوا إِلَى رَبِّكُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ {§وَأَنِيبُوا} [الزمر: 54] قَالَ: «أَجِيبُوا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} [الزمر: 54] قَالَ: " الْإِنَابَةُ: الرُّجُوعُ إِلَى الطَّاعَةِ، وَالنِّزُوعُ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ ": {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ} [الروم: 31]
§وَقَوْلُهُ: {وَأَسْلِمُوا لَهُ} [الزمر: 54] يَقُولُ: وَاخْضَعُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْإِقْرَارِ بِالدِّينِ الْحَنِيفِيِّ {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ} [الزمر: 54] مِنْ عِنْدِهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ {ثُمَّ لَا -[232]- تُنْصَرُونَ} [هود: 113] يَقُولُ: ثُمَّ لَا يَنْصُرُكُمْ نَاصِرٌ، فَيَنْقِذُكُمْ مِنْ عَذَابِهِ النَّازِلِ بِكُمْ
الصفحة 231