كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {§عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر: 56] قَالَ: «تَرَكْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ»
§وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: 56] يَقُولُ: وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {§أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} قَالَ: " فَلَمْ يَكْفِهِ أَنْ ضَيَّعَ طَاعَةَ اللَّهِ حَتَّى جَعَلَ يَسْخَرُ بِأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ صِنْفٍ مِنْهُمْ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، {§وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: 56] يَقُولُ: «مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْكِتَابِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَسْلِمُوا لَهُ، أَنْ لَا تَقُولَ نَفْسٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ، فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَأَنْ لَا تَقُولَ نَفْسٌ لِأُخْرَى: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لِلْحَقِّ، فَوَفَّقَنِي لِلرَّشَادِ لَكُنْتُ مِمَّنِ اتَّقَاهُ بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ رِضَاهُ، أَوْ -[236]- أَنْ لَا تَقُولَ أُخْرَى حِينَ تَرَى عَذَابَ اللَّهِ فَتُعَايِنُهُ {لَوْ أَنَّ لِيَ كَرَّةً} [الزمر: 58] تَقُولُ لَوْ أَنَّ لِيَ رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا {فَأَكُونُ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58] الَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَالْعَمَلِ بِمَا أَمَرَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 235