كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ {§ذِي الطَّوْلِ} [غافر: 3] قَالَ: " الطَّوْلُ: الْقُدْرَةُ، ذَاكَ الطَّوْلُ "
§وَقَوْلُهُ: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 3] يَقُولُ: لَا مَعْبُودَ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ إِلَّا اللَّهَ الْعَزِيزَ الْعَلِيمَ، الَّذِي صِفَتُهُ مَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَلَا تَعْبُدُوا شَيْئًا سِوَاهُ {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِلَى اللَّهِ مَصِيرُكُمْ وَمَرْجِعُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْءٌ عَبَدْتُمُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ سِوَاهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} [غافر: 5] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يُخَاصِمُ فِي حُجَجٍ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ بِالْإِنْكَارِ لَهَا، إِلَّا الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَهُ
§وَقَوْلُهُ: {فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} [غافر: 4] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَلَا يَخْدَعُكَ يَا مُحَمَّدُ تَصْرِفُهُمْ فِي الْبِلَادِ وَبَقَاؤُهُمْ وَمَكْثُهُمْ فِيهَا، مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، -[280]- فَتَحْسَبُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا أُمْهِلُوا وَتَقَلَّبُوا، فَتَصَرَّفُوا فِي الْبِلَادِ مَعَ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَلَمْ يُعَاجَلُوا بِالنِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ عَلَى كُفْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّا لَمْ نُمْهِلْهُمْ لِذَلِكَ، وَلَكِنْ لِيَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَلِتَحِقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، عَذَابُ رَبِّكَ

الصفحة 279