كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
وَقَدْ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} [غافر: 5] قَالَ: «شَدِيدٌ وَاللَّهِ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمَا حَقَّ عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا الَّتِي قَصَصْتُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ قِصَصَهَا عَذَابِي، وَحَلَّ بِهَا عِقَابِي بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ، وَجِدَالِهِمْ إِيَّاهُمْ بِالْبَاطِلِ، لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ، كَذَلِكَ وَجَبَتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ، الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ
§وَقَوْلُهُ: {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 6] اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ {أَنَّهُمْ} [البقرة: 46] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: مَعْنَى ذَلِكَ: حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ: أَيْ لِأَنَّهُمْ، أَوْ بِأَنَّهُمْ، وَلَيْسَ أَنَّهُمْ فِي مَوْضِعِ مَفْعُولٍ لَيْسَ مِثْلَ قَوْلِكَ: أَحَقَقَتْ أَنَّهُمْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ أَيْضًا -[283]- أَحْقَقَتْ، لِأَنَّهُمْ. وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ: أَنَّهُمْ بَدَلٌ مِنَ الْكَلِمَةِ، كَأَنَّهُ أَحَقَّتِ الْكَلِمَةُ حَقًّا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ وَالصَوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، أَنَّ قَوْلَهُ «أَنَّهُمْ» تَرْجَمَةٌ عَنِ الْكَلِمَةِ، بِمَعْنَى: وَكَذَلِكَ حَقَّ عَلَيْهِمْ عَذَابُ النَّارِ، الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ أَهْلَ الْكُفْرِ بِهِ
الصفحة 282