كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ} [غافر: 11] «فَهَلْ إِلَى كَرَّةٍ إِلَى الدُّنْيَا»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: 12] وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ مِنْ ذِكْرِهِ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ: فَأَجِيبُوا أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ هَذَا الَّذِي لَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ} [غافر: 12] فَأَنْكَرْتُمْ أَنْ تَكُونَ الْأُلُوهَةُ لَهُ خَالِصَةً، وَقُلْتُمْ {أَجْعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 5] {وَإِنَّ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} [غافر: 12] يَقُولُ: وَإِنْ يُجْعَلَ لِلَّهِ شَرِيكٌ تُصَدِّقُوا مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: 12] يَقُولُ: فَالْقَضَاءُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْكَبِيرِ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ مُتَصَاغِرٌ لَهُ الْيَوْمَ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِي يُرِيَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ حُجَجَهُ وَأَدِلَّتَهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ {وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} [غافر: 13] يَقُولُ يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنْ أَرْزَاقِكُمْ مِنَ -[294]- السَّمَاءِ بِإِدْرَارِ الْغَيْثِ الَّذِي يُخْرِجُ بِهِ أَقْوَاتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَغِذَاءَ أَنْعَامِكُمْ عَلَيْكُمْ {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ} [غافر: 13] يَقُولُ: وَمَا يَتَذَكَّرُ حُجَجِ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا أَدِلَّةً عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا وَيُتَّعَظُ، وَيُعْلَمُ حَقِيقَةُ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ، إِلَّا مَنْ يُنِيبُ، يَقُولُ: إِلَّا مَنْ يَرْجِعُ إِلَى تَوْحِيدِهِ، وَيُقْبِلُ عَلَى طَاعَتِهِ

الصفحة 293