كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ. ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، {§يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15] «تَلْتَقِي أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ {§يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15] قَالَ: " يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: يَوْمَ تَتَلَاقَى الْعِبَادُ "
§وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} [غافر: 16] يَعْنِي بِقَوْلِهِ {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} [غافر: 16] يَعْنِي الْمُنْذَرِينَ الَّذِينَ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ لِيُنْذِرُوهُمْ وَهُمْ ظَاهِرُونَ يَعْنِي لِلنَّاظِرِينَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ، وَلَا يَسْتُرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ سَاتِرٌ، وَلَكِنَّهُمْ بِقَاعٍ صَفْصَفٍ لَا أَمِتَ فِيهِ وَلَا عِوَجَ وَهُمْ مِنْ قَوْلِهِ: {يَوْمَ هُمْ} [غافر: 16] فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمَا بَعْدَهُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: فَعَلْتُ ذَلِكَ يَوْمَ الْحَجَّاجُ أَمِيرٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا لَمْ تُخْفَضْ هُمْ بِيَوْمَ وَقَدْ أُضِيفَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: أَضَافَ يَوْمَ إِلَى هُمْ فِي الْمَعْنَى، فَلِذَلِكَ لَا يُنَوَّنُ الْيَوْمُ، كَمَا قَالَ: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] وَقَالَ: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} [المرسلات: 35] وَمَعْنَاهُ: هَذَا يَوْمُ فِتْنَتِهِمْ، وَلَكِنْ لَمَّا ابْتَدَأَ بِالِاسْمِ، وَبَنَى عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جَرِّهِ، وَكَانَتِ الْإِضَافَةُ فِي الْمَعْنَى إِلَى الْفِتْنَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْيَوْمُ فِي مَعْنَى إِذْ، وَإِلَّا فَهُوَ
الصفحة 297