كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

قَبِيحٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: لَيْتَكَ زَمَنَ زَيْدٌ أَمِيرٌ: أَيْ إِذْ زَيْدٌ أَمِيرٌ، وَلَوْ قُلْتَ: أَلْقَاكَ زَمَنَ زَيْدٌ أَمِيرٌ، لَمْ يَحْسُنْ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ الْأَوْقَاتَ جُعِلَتْ بِمَعْنَى إِذْ وَإِذَا، فَلِذَلِكَ بَقِيَتْ عَلَى نَصْبِهَا فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالنَّصْبِ، فَقَالَ: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمَئِذٍ} [هود: 66] فَنَصَبُوا، وَالْمَوْضِعُ خَفْضٌ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ الْأَدَاةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْرَبَ بِوجُوهِ الْإِعْرَابِ، لِأَنَّهُ ظَهْرَ ظُهُورَ الْأَسْمَاءِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الْعَائِدُ كَمَا يَعُودُ عَلَى الْأَسْمَاءِ، فَإِنْ عَادَ الْعَائِدُ نُوِّنَ وَأُعْرِبَ وَلَمْ يُضَفْ، فَقِيلَ: أَعْجَبَنِي يَوْمٌ فِيهِ تَقُولُ، لَمَّا أَنْ خَرَجَ مِنْ مَعْنَى الْأَدَاةِ، وَعَادَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ صَارَ اسْمًا صَحِيحًا وَقَالَ: وَجَائِزٌ فِي إِذْ أَنْ تَقُولَ: أَتَيْتُكَ إِذْ تَقُومُ، كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُكَ يَوْمَ يَجْلِسُ الْقَاضِي، فَيَكُونُ زَمَنًا مَعْلُومًا، فَأَمَّا أَتَيْتُكَ يَوْمَ تَقُومُ فَلَا مُؤْنَةَ فِيهِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَقَالَ: وَهَذِهِ الَّتِي تُسَمَّى إِضَافَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ، أَنَّ نَصْبَ يَوْمَ وَسَائِرُ الْأَزْمِنَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ نَظِيرُ نَصْبِ الْأَدَوَاتِ لِوُقُوعِهَا مَوَاقِعَهَا، وَإِذَا أُعْرِبَتْ بِوجُوهِ الْإِعْرَابِ، فَلِأَنَّهَا ظَهَرَتْ ظُهُورَ الْأَسْمَاءِ، فَعُومِلَتْ مُعَامَلَتَهَا
§وَقَوْلُهُ: {لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ} [غافر: 16] أَيْ وَلَا مِنْ -[299]- أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا {شَيْءٌ} [البقرة: 20]

الصفحة 298