كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} [غافر: 16] «وَلَكِنَّهُمْ بَرَزُوا لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا يَسْتَتِرُونَ بِجَبَلٍ وَلَا مَدَرٍ»
§وَقَوْلُهُ: {لِمَنِ الْمَلِكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] يَعْنِي بِذَلِكَ: يَقُولُ الرَّبُّ: لِمَنِ الْمَلِكُ الْيَوْمَ؛ وَتَرَكَ ذِكْرَ يَقُولُ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48] وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ الْوَارِدَةَ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ؛ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: يَقُولُ الرَّبُّ: لِمَنِ السُّلْطَانُ الْيَوْمَ؟ وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَيُجِيبُ نَفْسَهُ فَيَقُولُ: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ} [إبراهيم: 48] الَّذِي لَا مَثَلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ {الْقَهَّارِ} [يوسف: 39] لِكُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ بِقُدْرَتِهِ، الْغَالِبِ بِعِزَّتِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [غافر: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَبْعَثُ خَلْقَهُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [غافر: 17] يَقُولُ: الْيَوْمَ يُثَابُ كُلُّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، فَيُوَفَّى أَجْرَ عَمَلِهِ، فَعَامِلُ الْخَيْرِ يُجْزَى الْخَيْرَ، وَعَامِلُ الشَّرِّ يُجْزَى جَزَاءَهُ
§وَقَوْلُهُ: {لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17] يَقُولُ: لَا بَخْسَ عَلَى أَحَدٍ فِيمَا اسْتَوْجَبَهُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَنْقُصُ مِنْهُ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا، وَلَا حَمْلَ عَلَى مُسِيءٍ إِثْمَ ذَنْبٍ لَمْ -[300]- يَعْمَلْهُ فَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 199] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو سُرْعَةٍ فِي مُحَاسَبَةِ عِبَادِهِ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا؛ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَا يَنْتَصِفُ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْحِنَةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ حِسَابِهِمْ، وَالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ
الصفحة 299