كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
§وَقَوْلُهُ: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} [غافر: 19] يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ صِفَةِ نَفْسِهِ: يَعْلَمُ رَبُّكُمْ مَا خَانَتْ أَعْيُنُ عِبَادِهِ، وَمَا أَخْفَتْهُ صُدُورُهُمْ، يَعْنِي: وَمَا أَضْمَرَتْهُ قُلُوبُهُمْ؛ يَقُولُ: لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ حَتَّى مَا يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ، وَيُضْمِرُهُ قَلْبُهُ إِذَا نَظَرَ مَاذَا يُرِيدُ بِنَظَرِهِ، وَمَا يَنْوِي ذَلِكَ بِقَلْبِهِ {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} [غافر: 20] يَقُولُ: وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقْضِي فِي الَّذِي خَانَتْهُ الْأَعْيُنُ بِنَظَرِهَا، وَأَخْفَتْهُ الصُّدُورُ عِنْدَ نَظَرِ الْعُيُونِ بِالْحَقِّ، فَيَجْزِي الَّذِينَ أَغْمَضُوا أَبْصَارَهُمْ، وَصَرَفُوهَا عَنْ مَحَارِمِهِ حَذَارَ الْمَوْقِفِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَسْأَلَتِهِ عَنْهُ بِالْحُسْنَى، وَالَّذِينَ رَدَّدُوا النَّظَرَ، وَعَزَمَتْ قُلُوبُهُمْ عَلَى مُوَاقَعَةِ الْفَوَاحِشِ إِذَا قَدَرَتْ، جَزَاءَهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {§يَعْلَمُ خَائِنَةَ} [غافر: 19] الْأَعْيُنِ «إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا تُرِيدُ الْخِيَانَةَ أَمْ لَا» {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] " إِذَا قَدَرْتَ عَلَيْهَا أَتَزْنِي بِهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّتِي تَلِيهَا؟ قُلْتُ نَعَمْ " قَالَ: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} [غافر: 20] «قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْزِيَ بِالْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ، وَبِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ» {إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [غافر: 20] قَالَ الْحَسَنُ: فَقُلْتُ لِلْأَعْمَشِ: حَدَّثَنِي الْكَلْبِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْزِيَ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَبِالْحَسَنَةِ عَشْرًا وَقَالَ الْأَعْمَشُ: إِنَّ الَّذِي عِنْدَ الْكَلْبِيِّ عِنْدِي، مَا خَرَجَ -[304]- مِنِّي إِلَّا بِحَقِيرٍ "
الصفحة 303