كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

إِسْرَائِيلَ حَذَارَ الْمَوْلُودَ الَّذِي كَانَ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَلَى رَأْسِهِ ذِهَابُ مُلْكِهِ، وَهَلَاكُ قَوْمِهِ، وَذَلِكَ كَانَ فِيمَا يُقَالُ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مُوسَى نَبِيًّا؟ قِيلَ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بِقَتْلِ أَبْنَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَ مُوسَى، وَاسْتِحْيَاءِ نِسَائِهِمْ، كَانَ أَمْرًا مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ مِنْ بَعْدِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ مِنْ فِرْعَوْنَ قَبْلَ مَوْلِدِ مُوسَى
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {§فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ} [غافر: 25] قَالَ: «هَذَا قَتْلٌ غَيْرُ الْقَتْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ»
§وَقَوْلُهُ: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [غافر: 25] يَقُولُ: وَمَا احْتِيَالُ أَهْلِ الْكُفْرِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ إِلَّا فِي جَوْزٍ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ، وَصَدٍ عَنْ قَصْدِ الْمَحَجَّةِ، وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ هُدًى
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتَلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوِ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ} [يونس: 79] لِمَلَئِهِ: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} [غافر: 26] الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا فَيَمْنَعُهُ مِنَّا {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ} [غافر: 26] يَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُغَيِّرَ دِينَكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِسِحْرِهِ

الصفحة 308