كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمُؤْمِنِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ لِفِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ: {يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ} [غافر: 29] يَعْنِي: أَرْضَ مِصْرَ، يَقُولُ: لَكُمُ السُّلْطَانُ الْيَوْمَ وَالْمُلْكُ ظَاهِرِينَ أَنْتُمْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَرْضِ مِصْرَ {فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ} [غافر: 29] يَقُولُ: فَمَنْ يَدْفَعُ عَنَّا بَأْسَ اللَّهِ وَسَطْوَتَهُ إِنْ حَلَّ بِنَا، وَعُقُوبَتَهُ إِنْ جَاءَتْنَا، قَالَ فِرْعَوْنُ {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى} [غافر: 29] يَقُولُ: قَالَ فِرْعَوْنُ مُجِيبًا لِهَذَا الْمُؤْمِنِ النَّاهِي عَنْ قَتْلِ مُوسَى: مَا رَأْيُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الرَّأْيِ وَالنَّصِيحَةِ إِلَّا مَا أَرَى لِنَفْسِي وَلَكُمْ صَلَاحًا وَصَوَابًا، وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ. يَقُولُ: وَمَا أَدْعُوكُمْ إِلَّا إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ فِي أَمْرِ مُوسَى وَقَتْلِهِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَقْتُلُوهُ بَدَّلَ دِينَكُمْ، وَأَظْهَرَ فِي أَرْضِكُمُ الْفَسَادَ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الْمُؤْمِنُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ لِفِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ: يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ بِقَتْلِكُمْ مُوسَى إِنْ قَتَلْتُمُوهُ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا -[315]- عَلَى رُسُلِ اللَّهِ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِتَجَرُّئِهِمْ عَلَيْهِ، فَيُهْلِكُكُمْ كَمَا أَهْلَكُهُمْ

الصفحة 314