كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

§وَقَوْلُهُ: {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 37] يَقُولُ: وَإِنِّي لَأَظُنُّ مُوسَى كَاذِبًا فِيمَا يَقُولُ وَيَدَّعِي مِنْ أَنَّ لَهُ فِي السَّمَاءِ رَبًّا أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا
§وَقَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ} [غافر: 37] يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَكَذَا زَيَّنَ اللَّهُ لِفِرْعَوْنَ حِينَ عَتَا عَلَيْهِ وَتَمَرَّدَ، قَبِيحَ عَمَلِهِ، حَتَّى سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ بُلُوغَ أَسْبَابِ السَّمَوَاتِ، لَيَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى
§وَقَوْلُهُ: {وَصَدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: 37] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: 37] بِضَمِّ الصَّادِ، عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: 37] قَالَ: «فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ» -[328]- وَقَرَأَ ذَلِكَ حُمَيْدٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ (وَصَدَّ) بِفَتْحِ الصَّادِ، بِمَعْنَى: وَأَعْرَضَ فِرْعَوْنُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي ابْتَعَثَ بِهَا مُوسَى اسْتِكْبَارًا وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ

الصفحة 327