كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

بِمُخَاصَمَتِكَ فِيهَا {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ} [غافر: 56] يَقُولُ: مَا فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ يَتَكَبَّرُونَ مِنْ أَجَلِهِ عَنِ اتِّبَاعِكَ، وَقَبُولُ الْحَقِّ الَّذِي أَتَيْتَهُمْ بِهِ حَسَدًا مِنْهُمْ عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي آتَاكَ اللَّهُ، وَالْكَرَامَةُ الَّتِي أَكْرَمَكَ بِهَا مِنَ النُّبُوَّةِ {مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} [غافر: 56] يَقُولُ: الَّذِي حَسَدُوكَ عَلَيْهِ أَمْرٌ لَيْسُوا بِمُدْرِكِيهِ وَلَا نَائِلِيهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَلَيْسَ بِالْأَمْرِ الَّذِي يُدْرَكُ بِالْأَمَانِي؛ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا عَظَمَةٌ مَا هُمْ بِبَالِغِي تِلْكَ الْعَظَمَةِ لِأَنَّ اللَّهَ مُذِلُّهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثني أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {§إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ} [غافر: 56] قَالَ: «عَظَمَةٌ» وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} [غافر: 56] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، , قَوْلِهِ: {§إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} [غافر: 56] «لَمْ يَأْتِهِمْ بِذَاكَ سُلْطَانٌ»
§وَقَوْلُهُ: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [غافر: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاسْتَجِرْ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ -[350]- سُلْطَانٍ، وَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَعْرِضَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قَوْلٍ، الْبَصِيرُ بِمَا تَعْمَلُهُ جَوَارِحُهُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ

الصفحة 349