كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

§سُورَةُ فُصِّلَتْ مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حم تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [فصلت: 2] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ مِنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ فِي مَعْنَى «حم» وَالْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَالْقَوْلِ فِي ذَلِكَ
§وَقَوْلهِ: {تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [فصلت: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الْقُرْآنُ تَنْزِيلٌ مِنْ عِنْدِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ نَزَّلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} [فصلت: 3] يَقُولُ: كِتَابٌ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {§فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} [فصلت: 3] قَالَ: «بُيِّنَتْ آيَاتُهُ»
§وَقَوْلُهُ: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فُصِّلَتْ آيَاتُهُ هَكَذَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: قَوْلُهُ {كِتَابٌ فُصِّلَتْ} [فصلت: 3] الْكِتَابُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ، أَخْبَرَ أَنَّ التَّنْزِيلَ

الصفحة 375