كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
§وَقَوْلُهُ: {لَا يُخْفَوْنَ عَلَيْنَا} [فصلت: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَحْنُ بِهِمْ عَالِمُونَ لَا يُخْفَوْنَ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ إِذَا وَرَدُّوا عَلَيْنَا، وَذَلِكَ تَهْدِيدٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: سَيَعْلَمُونَ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَيْنَا مَاذَا يَلْقُونَ مِنْ أَلِيمِ عَذَابِنَا ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا هُوَ فَاعِلٌ بِهِمْ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: {أَفَمِنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [فصلت: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابُ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ: أَفَهَذَا الَّذِي يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ، أَمِ الَّذِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لِإِيمَانِهِ بِاللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ؟ هَذَا الْكَافِرُ، إِنَّهُ إِنْ آمَنَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَاتَّبَعَ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ، أَمَّنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّا حَذَّرَهُ مِنْهُ مِنْ عِقَابِهِ إِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ بِهِ كَافِرًا
§وَقَوْلُهُ: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] وَهَذَا أَيْضًا وَعِيدٌ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَمْرِ
وَكَذَلِكَ كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ {§اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] قَالَ: «هَذَا وَعِيدٌ»
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ -[443]- بِأَعْمَالِكُمُ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا، وَلَا مِنْ غَيْرِهَا شَيْءٌ
الصفحة 442