كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} [فصلت: 43] «يُعَزِّي نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَسْمَعُونَ» يَقُولُ: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 52]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {§مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} [فصلت: 43] قَالَ: «مَا يَقُولُونَ إِلَّا مَا قَدْ قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ»
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ} [فصلت: 43] يَقُولُ: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِذُنُوبِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ {وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} [فصلت: 43] يَقُولُ: وَهُوَ ذُو عِقَابٍ مُؤْلِمٍ لِمَنْ أَصَرَّ عَلَى كَفَرِهِ وَذُنُوبِهِ، فَمَاتَ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ جَعَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ يَا مُحَمَّدُ أَعْجَمِيًّا لَقَالَ قَوْمُكَ مِنْ قُرَيْشٍ: {لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} [فصلت: 44] يَعْنِي: هَلَّا بَيَّنْتَ أَدِلَّتَهُ وَمَا فِيهِ مِنْ آيَةٍ، فَنَفْقَهُهُ وَنَعْلَمُ مَا هُوَ وَمَا فِيهِ، أَأَعْجَمِيٌّ، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنْكَارًا لَهُ: أَأَعْجَمِيٌّ هَذَا الْقُرْآنُ وَلِسَانُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ؟ -[447]- وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

الصفحة 446