كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
§وَقَوْلُهُ: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءً} [فصلت: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ: هُوَ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {هُوَ} [البقرة: 29] الْقُرْآنَ {لِلَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 82] بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ {هُدًى} [البقرة: 2] يَعْنِي بَيَانٌ لِلْحَقِّ {وَشِفَاءٌ} [يونس: 57] يَعْنِي أَنَّهُ شِفَاءٌ مِنَ الْجَهْلِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ. ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44] قَالَ: «جَعَلَهُ اللَّهُ نُورًا وَبَرَكَةً وَشِفَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ. ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ {§قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44] قَالَ: «الْقُرْآنُ»
§وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي آذَانِهِمْ ثُقْلٌ عَنِ اسْتِمَاعِ هَذَا الْقُرْآنِ، وَصَمَمٌ لَا يَسْتَمِعُونَهُ وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ، {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت: 44] يَقُولُ: وَهَذَا الْقُرْآنُ عَلَى قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ عَمًى عَنْهُ، فَلَا -[450]- يُبْصِرُونَ حُجَجَهُ عَلَيْهِمْ، وَمَا فِيهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 449