كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
بَعْدَهُ مِنَ الذِّكْرِ؛ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَرَكَ الْخَبَرَ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ، وَجَعَلَ الْخَبَرَ عَنِ الذِّكْرِ، فَتَمَامُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ وَإِنَّهُ لِكِتَابٌ عَزِيزٌ؛ فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ: إِنَّ الذِّكْرَ الَّذِي كَفَرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا جَاءَهُمْ، وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، وَشَبَّهَهُ بِقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 234] . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مِمَّا تُرِكَ خَبَرُهُ اكْتِفَاءً بِمِعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ لَمَّا تَطَاوَلَ الْكَلَامُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [هود: 110] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [البقرة: 87] يَا مُحَمَّدُ، يَعْنِي التَّوْرَاةَ، كَمَا آتَيْنَاكَ الْفُرْقَانَ {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} [هود: 110] يَقُولُ: فَاخْتَلَفَ فِي الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنَ الْيَهُودِ {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [يونس: 19] يَقُولُ: وَلَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَحُكْمِهِ فِيهِمْ أَنَّهُ أَخَّرَ عَذَابَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [يونس: 19] يَقُولُ: لَعَجَّلَ الْفَصْلَ بَيْنَهُمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِإِهْلَاكِهِ الْمُبْطِلِينَ مِنْهُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {§وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكِ} [يونس: 19] قَالَ: «أُخِّرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
§وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [هود: 110] يَقُولُ: وَإِنَّ الْفَرِيقَ الْمُبْطِلَ مِنْهُمْ لَفِي شَكٍّ مِمَّا قَالُوا فِيهِ {مُرِيبٍ} [هود: 62] يَقُولُ: يُرِيبُهُمْ قَوْلُهُمْ فِيهِ مَا قَالُوا، لِأَنَّهُمْ قَالُوا -[454]- بِغَيْرِ ثَبَتٍ، وَإِنَّمَا قَالُوهُ ظَنًّا
الصفحة 453