كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [الإسراء: 83] يَقُولُ: " §أَعْرَضَ: صَدَّ بِوَجْهِهِ، وَنَأَى بِجَانِبِهِ: يَقُولُ: تَبَاعَدَ "
§وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصلت: 51] يَعْنِي بِالْعَرِيضِ: الْكَثِيرِ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، {§فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصلت: 51] يَقُولُ: " كَثِيرٍ، وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاسِ: أَطَالَ فُلَانٌ الدُّعَاءَ: إِذَا أَكْثَرَ، وَكَذَلِكَ أَعْرَضَ دُعَاءَهُ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 52] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلْ} [البقرة: 80] يَا مُحَمَّدُ لِلْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ {أَرَأَيْتُمْ} [الأنعام: 46] أَيُّهَا الْقَوْمُ {إِنْ كَانَ} [النساء: 11] هَذَا الَّذِي تُكَذِّبُونَ بِهِ {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} [فصلت: 52] أَلَسْتُمْ فِي فِرَاقٍ وَبُعْدٍ مِنَ الصَّوَابِ، فَجَعَلَ مَكَانَ التَّفْرِيقِ الْخَبَرَ، فَقَالَ: {مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 52] إِذَا كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ
§وَقَوْلُهُ: {مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 52] يَقُولُ: قُلْ لَهُمْ مَنْ أَشَدُّ -[461]- ذَهَابًا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، وَأَسْلَكُ لِغَيْرِ طَرِيقِ الصَّوَابِ، مِمَّنْ هُوَ فِي فِرَاقٍ لِأَمْرِ اللَّهِ وَخَوْفٍ لَهُ، بَعِيدٌ مِنَ الرَّشَادِ
الصفحة 460